الشيخ محمد رشيد رضا

145

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الحسنة حلف الفضول لمنع الظلم وقد مدخه النبي ( ص ) بعد الاسلام لأنه من الامر بالقسط بسائق العقل وسلامة الفطرة . ومن أهل الجاهلية من حرم على نفسه الخمر لمفاسدها ، ويدل هذا القيد على تعظيم الاسلام لشأن العلم وله نظائر في الكتاب العزيز . وقد ثبت في الصحيح أن عمرو بن لحي الخزاعي هو أول من سيب لهم السوائب وبحر البحائر وغير دين إسماعيل فاتبعوه ، وسنعقد لهذا فصلا خاصا وفاء بما وعدنا في تفسير آية المائدة ( إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) إلى الحق والعدل ، لا من طريق الوحي ولا من طريق العلم . فإنهم ما داموا متصفين بالظلم متعاونين عليه فهو يصدهم عن استعمال عقولهم ، فيما يهديهم إلى صوابهم ، وإذا كان هذا شأن الظالمين مهما تكن درجة ظلمهم فكيف يكون حال أظلم الناس على الاطلاق وهم الذين وصفت الآية ظلمهم بالافتراء على اللّه لاضلال عباده فصل في تاريخ وثنية العرب الإسماعيليين وما تبعها من هذه الضلالة روى أحمد والبخاري ومسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا « رأيت عمرو ابن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار ، وكان أول من سيب السوائب - زاد مسلم - وبحر البحيرة وغير دين إسماعيل » وروى نحوه البخاري من حديث عائشة في غير ما موضع . وروى البخاري في باب قصة خزاعة من كتاب المناقب عن أبي هريرة قبل حديثه المذكور آنفا أن النبي ( ص ) قال « عمرو بن لحى بن قمعة بن خندف أبو خزاعة » قال الحافظ في شرح الحديث الأول من الفتح : وأورده ابن إسحاق في السيرة الكبرى عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي صالح أتم منه ولفظه : سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول لاكثم بن الجون « رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار لأنه أول من غير دين إسماعيل فنصب الأوثان وسيب السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى الحامي » ثم قال الحافظ : وذكر ابن إسحاق أن سبب عبادة لحي للأصنام أنه خرج إلى الشام وبها يومئذ العماليق وهم يعبدون الأصنام فاستوهبهم واحدا منها وجاء به إلى مكة فنصبه إلى الكعبة ( وهو هبل ) وكان قبل ذلك قد فجر رجل يقال له اساف بامرأة يقال لها نائلة في الكعبة فمسخهما اللّه جل وعلا حجرين فأخذهما عمرو بن لحي فنصبهما حول الكعبة فصار من يطوف يتمسح بهما يبدأ بأساف ويختم بنائلة . « تفسير الآن الحكيم » « 19 » « الجزء الثامن »